القائمة الرئيسية

الصفحات

 


أصدق وأصح وأدق تشخيص قرأته عن (الأمة العراقية)

مالم يقله إبن خلدون عن العرب والعراقيين خاصة، ونقله الراحل الدكتور علي الوردي في مقاربته التي استعان بها لتحليل الشخصية العراقية، فقاله (كاتب غربي) عن العراق وفي سياق المقدمة الخلدونية فقال:

 

الأصل

العراقيون هم أمة مختلطة الأصول.. أفرادها متفاوتو القِدم على أرض بلادهم العراق.. بعضهم يسكن منذ 7000 عام.. وبعضهم جاء مع المسيحية.. فيما جاء آخرون مع الفتح الاسلامي.. وتوالوا على سكن العراق شعوب وقبائل متعددة، حتى وصلوا ذروة فترة التجانس عندما كانت بغداد عاصمة الامبراطورية العربية العباسية الاسلامية.. فسعى اليها الناس من كل بقاع الامبراطورية كنوع من الرغبة في السكن والتجارة والدراسة فيها أو للقرب من مركز القرار..

 هذا الخليط اليوم لا يمكنك التمييّز بين أفراده اليوم.. ولا يمكنك التمييّز بين هذا العرق من ذاك.. فمنذ رسمت الحرب العالمية الأولى حدود البلاد وهم ينصهرون مجتمعياً مع بعض.. رغم انهم يتحدثون لهجات مختلفة.. ولغات عديدة ايضاً.. لكنهم عراقيون فقط..

 


السطحية والغضب

هذه الأمة العراقية معروفة بعنادها وعدم اكتراثها لغضب اعدائها.. أرّقت جيرانها طويلاً مذ بزوغ فجرها الأول.. فهي لا تستقر أبداً مع وجود تهديدٍ قريب يمكن لها ولشعبها أن يضرب دولةً أخرى أو يهددها أو يحرق مصالحها أو حتى يغزوها بالكامل إذا تعرضت لكرامته بشيء.. ولهذا عانى العراقيين طويلاً من عقدة غضبهم السريع.. رغم انهم لا يكترثون احيانا لتلك المعاناة.. المهم إنّنا ضَرَبنا المعتدي!! وهي صفة عامة من الصفات العديدة..

هؤلاء رغم ما يقال عنهم إنهم سريعو الغضب لكنهم سريعو الدمع أيضاً.. متطرفون في كل شيء.. فقصائدهم الحزينة تصيب القلوب بعواصف الألم، وأغانيهم الحماسية تلهب الصدور وتلقم السلاح.. يبكون دماً لعصفورٍ مذبوح ويجزّون رؤوس اعدائهم بلا رحمة.. يعشقون بتطرف وتعشق نسائهم بجنون.. يحبون امتصاص نخاع الحياة.. ويقفزون الى الموت في أول مناسبة.. كل ذلك في ذلك وقتٍ واحد!!! فالعراقي يذهب إلى اقصى اليمين واقصى اليسار في يوم واحد أو مناسبة واحدة..

 

من يفهم العراقي

العراقيين قوم لا يفهمهم إلاّ من عاشرهم.. شبابهم جميلي الخلقة.. فتياتهم يذبحن العيون جمالاً.. أعينهم تشع حُسناً.. وأصواتهم عذبة على المسامع.. لكنهم في الوقت نفسه معكري المزاج.. شديدي الحزم.. سريعي التدخل.. ويلجئون للقوة كحلٍ مناسب دوماً..

ليس بين بيتٍ عراقي وآخر فرق.. لو دخلت لوجدت نفس مذاق الطعام.. لأن الروح نفسها تطبخ هنا أو هناك.. ولوجدت أماكن تعليق المناشف ذاتها.. والصور نفسها.. وآيات القرآن ذاتها على الجدران وبنفس الترتيب.. لأنهم انصهروا معاً منذ آلاف السنين دون جدران أو حواجز..

 

أسياد العالم

يظن العراقيين دائماً انهم اسياد من حولهم.. ولذا فهم شديدي الاعتزاز ببلادهم.. اما لماذا؟ فيقولون لأنهم اهل مُلكٍ وثروة ومساحة وإرثٍ وتاريخٍ وقوةٍ وعدد.. ولأنهم معروفون بسطوتهم الجبارة مدى التاريخ لذا فهم يشعرون بالظلم مع أول انتقاصٍ منهم ويثورون ضده..

قد يشتم العراقي بلاده في ساعة غضب.. لكنه قد يقتل غريباً شتمها.. فالعراق في نظرهم يأت بعد اللّه في القداسة.. يعلّمون صبيانهم أن يحبوه وبناتهم أن يتغنين به.. حتى لا تكاد ترى اثنين يتحدثان إلاّ والعراق حديثٌ بينهما..



هؤلاء قومٌ لا يعرف عنهم الإنكسار ولا الهزيمة.. تمر بهم الظروف التي لا تُطاق وبعد سنوات تجدهم أعزةً بعزة العراق.. هؤلاء هم العراقيون الذين قال فيهم وفي بلادهم شاعرهم الكبير عبد الرزاق عبد الواحد:

هوَ العراقُ..سَليلُ المَجدِ والحَسَبِ

هوَ الذي كلُّ مَن فيهِ حَفيدُ نَبي!

كأنَّما كبرياءُ الأرض ِأجمَعِها

تُنْمَى إليهِ، فَما فيها سِواهُ أبي!

هوَ العراقُ، فَقُلْ لِلدائراتِ قِفي

شاخَ الزَّمانُ جَميعا ًوالعراقُ صَبي!


احمد سلمان

منقول بتصرف

20 شباط 2023

 


تعليقات

التنقل السريع