الرقم الأول (0،0،0،0،0)
الحياة ما بين رقمين
جبر من بطن أمه للقبر...
مثل دارج
يولد الإنسان ويمنح رقم، يتوفى الإنسان ويمنح رقم، نسقٌ
متسلسل في حياة تراتبية ولادة عيش موت، ما يسمى الحق الإلهي، نحيا ونموت، وما بين هذين
الرقمين يوجد هنالك شيء اسمه حياة، فحياتنا مليئة بالأرقام البسيطة والمعقدة
وأرقام الكسور:
-
رقم بيان الولادة.
-
رقم شهادة الوفاة.
-
رقم هوية الأحوال المدنية، وعن أي مدنية نتكلم.
-
رقم شهادة الجنسية، وعن أي جنسية نتكلم، الجنسية المستلبة، المغتربة، أم
التائهة في ولاءات جزئية فرعية متعددة.
-
رقم الطالب، وعن أي طالب نتكلم، طالب علم ومعرفة، أم طالب منفعة ومصلحة، أم
طالب بانقضاء سنوات من أرقام عمره المحددة:
1. طالب ابتدائية لست سنوات.
2. طالب متوسطة لثلاث سنوات.
3. طالب ثانوية لثلاث سنوات.
4. طالب كلية لأربع سنوات.
-
رقم خاص لدخول قاعة الامتحان، وعن أي امتحان نتكلم، امتحان الحياة، امتحان
الموت، أم امتحان الصراع الوجودي بين رقمي العيشة والمنية، أم هو مجرد رقم ينتهي
بانتهاء الامتحان.
-
رقم الخدمة العسكرية وعن أي رقم نتكلم، رقم يُباح المرء فيه، وتمتهن
كرامته، وتقيد حريته، يقتص من كبرياء المجند، ابتداء بقص شعره ورميه على الأرض
ويداس ويهان ببوط يمتهن القدمين كامتهان الشريف بشرفه وعرضه، ويتم التجاوز عليك
بالسب والشتم بمسميات الرجولة والخشونة، وفي الواقع هو هدم لكيان، تحطيم لشخصية
وبناء كيان أخر أكثر انضباطاً قليل النقاش (نفذ ثم ناقش) دون قيد أو شرط، وهتك
وقتل دون رمش طرف عين.
-
رقم لعبودية الوظيفة.
-
رقم عقد الزواج ورقم عقد الطلاق.
-
رقم بيان لمولود جديد من أصلابك.
-
رقم عقد الإيجار.
-
رقم عقد الشراء.
-
رقم في محجر.
فكل هذه أرقام رئيسة، وهنالك أرقام فرعية تتشكل بتشكيلات
الحاجيات اليومية والمعاملات الحكومية، دوامة مستمرة تسير معك جنب إلى جنب مع
حياتك ومماتك في خط متوازي واحد.
الحياة ليست إحصائية، ولا جدول ضرب الرياضيات، الحياة فلسفة
وجود الحي وقدر رباني، الحياة مشاعر وحوادث إنسانية، لا رقم تسلسلي لبضاعة، ولا
رقم تعداد سكاني عام يتخذه الحاكم لحكم المحكوم، الحياة حرية مستلبة بأطر مقولبة،
عملت منا الآلات ميكانيكية، وتهات في جنابتها الغاية الرئيسية من الحياة، ألا وهي
الأثر الغاية من خلق البشر، تقديم العلم أو نسل صالح أو أثر طيب.
لكن واقع الحال الحياتي تكلم كلمته، فكنا كما يقول المثل
الدارج مثل حياة جبر طلع من بطن أمه للقبر، لا نفعٌ ولا دفع، نعتاش عالة ونموت
عالة، أين الغاية من الخلق؟ لا أعرف... كنت خلال مسيرتي في هذه الدنيا كمسيرة جبر،
من الرحم الإنساني إلى الرحم الأرضي، حتى استفقت من سباتي المعيشي كما كان يقول لي
نائب ضابط في الجيش أنتم الجنود كالبهائم تعيشون فقط للعيش (أكل – زرب – نام) أجلكم
الله، فقلت له حينها وما أنتم ألا بما وصفت، فعوقبت بأسبوع سجن داخل الوحدة
العسكرية، خلوت فيها إلى نفسي، فما كان مني ألا أن أجد إلهام يناديني ليفيق ما في
داخلي من وحش نائم وأصبح شغلي الشاغل، وهم حياتي تقديم ما أستطيع تقديمه، وخلق
حياة، لا حياة رقم.
مقتطف من رواية
الحياة ما بين رقمين
رواية غير منشورة
كاتبها
احمد سلمان
تعليقات
إرسال تعليق
أكتب تعليقاً مناسباً حول الموضوع